الأحد، 30 أكتوبر، 2011

أيها المجلس.. لقد طفح الكيل


فى أقل من أسبوعين يتعرض ثلاثة مواطنين لتعذيب وحشى من قبل جهاز الأمن ويؤمر أحد أهم الإعلاميين المحترمين فى مصر، إن لم يكن الوحيد، بعدم استضافة ضيف مخصص لفقرته، ويستمر التيار الإسلامى المتشدد الذى خرج لتوه من معاقله ليبدأ ممارسة السياسة فى تخويف الأقليات على اختلافهم، كما يستمر علماء مصر من أمثال زويل وغيرهم فى إعطاء نصائح تذهب سدى ..

هذا المشهد العبثى الملئ بالخوف والإرهاب والأمل والعناد معا ما كان ليكون لو لا المجلس العسكرى الذى لم يستجيب لدعوات ضرورة وضع خريطة وجدول أعمال لكيفية تسييره الأمور فى مصر، وأخذ يتصرف على غرار ما كان يفعله المخلوع.

جميعنا خائفون من المرحلة المقبلة.. أتحدث عن نفسى أنا لا أثق فيمن يقود هذه المرحلة.. لم أر إنجازا واحدا منذ يوم 11 فبراير وحتى الآن، على المجلس العسكرى أن يصارحنا بحقيقة الأمور.. أن يقول إنه لا يستطيع إدارة أمور مصر.. أنه اكتشف أن المسئولية اكبر منه.. وهذا حقه.. لن نلومه لأن هذه المسئولية ليست من اختصاصه ولا يعرف عنها شئ.. أما إذا استمر فى العناد فسيؤدى بنفسه وبنا إلى الجحيم.. بنفسه لأننا لا نستطيع الفصل بين المجلس العسكرى والجيش.. الجيش الذى لطالما أحبه المصريين ووقف بجانبه فى السراء والضراء وطالب بنزوله الشارع فى ثورة 25 يناير..

ولكن الآن أصبح هذا الجيش متهم بقتل ومحاكمة مواطنين من المفترض ان يحميهم ويعزز بهم عزة النفس والكبرياء لا ان يكرههم فى مصر..

للأسف إن الجميع يعمل على مصالحه الآن ولا أستطيع أن أرى فصيل سياسى وحيد خائف على الوطن ومصالحه فها هو أكبر فصيل وهم الإخوان المسلمين حصلوا على ما كان يحلم به منشأهم حسن البنا ويستعدون للحصول على أكبر السلطات حتى لو كانت بصفقات على حساب دماء شهدا الثورة..

أما شباب الثورة فلم تتاح له الفرصة حتى الآن لتنظيم نفسه على الرغم من انه من قام بالثورة دعا لها فى الأساس، وها هو علاء عبد الفتاح، 31 سنة، الذى احتسبه من خيرة شباب الثورة تقرر النيابة العسكرية حبسه 15 يوما على ذمة تحقيقات ماسبيرو..

لم يجد المجلس العسكرى متهما سوى علاء صاحب مدونة "منال وعلاء"- من أوائل المدونات المصرية التى لعبت دور فى الحركة الاحتجاجية منذ 2005، لإلصاق التهمة به.. نفس اساليب نظام مبارك القمعى..

فى ذات يوم سألنى مارتن داى المتحدث السابق باسم الحكومة البريطانية فى أحد اللقاءات الصحفية بمقر السفارة فى القاهرة: "هل انت متفائلة؟".. أجبت قاطعة بنعم.. أما لو كان سألنى الآن فكنت سأجيب إجابة قاطعة أيضا بإننى لا اشعر بالتفاؤل فالمستقبل بالنسبة لى اصبح غامض وأصبح قيد الموت فى لحظة ما وفقا لرغبة المجلس.

للعلم هذه ليست المرة الأولى التى يواجه فيها علاء حكم تعسفى فقد تم اعتقاله فى 2006 أثناء انتفاضة القضاة وقضى 6 أسابيع.

السبت، 27 أغسطس، 2011

دع ما لمدنى لمدنى وما لعسكرى لعسكرى!

- المحاكمات العسكرية للمدنيين تتنافى مع بيانات المجلس العسكرى الـ72 الذى أعلن قادته فى بداية حكمهم لمصر انهم فوجئوا بكم الفساد الموجود، متناسين انهم يستخدمون أداة أشد من الفساد وأغلظ من القمع وهى المحاكمات العسكرية।

- المشكلة الأساسية فى المحاكمات العسكرية انها تذكرنى بالنظام السابق من حيث اتهامه لمواطنين بسطاء لا حول لهم ولا قوة يستخدمون حقوقهم المشروعة فى التظاهر، باتهامات مطاطة جدا بحيث لا يفلتون من العقاب مثل إهانة الجيش وهتفات مناوئة له।

- المشكلة الأخرى فى المحاكمات العسكرية انها تعتمد على التحريات العسكرية كدليل للإدانة فى خطوة استفزازية تشعرنى بان العسكر قد نفذوا كل ما عليهم من واجبات حتى تفرغوا لمراقبة ما يبوح به المصريين فى المظاهرات أو على الشبكات الاجتماعية، معلنيين رفضهم الصريح لمحاكمة رموز النظام البائد وعلى رأسهم المخلوع عسكريا مع انه أحق بذلك!

- وإذا كانت المحاكمات العسكرية تهدف إلى ترويع المصريين حتى يعودوا إلى الإذعان أو يترحموا على ايام الداخلية فإن هذا الهدف ليس فى محله على الإطلاق لأن الثورة كسرت داخل كل منا حاجز الخوف إلى الأبد।

- احترم الذين يدافعون عن المحاكمات العسكرية للمدنيين ولا أعرف منهم احد بصفة شخصية ولله الحمد ولكن أقل صفة يتصفون بها هى الجهل بكل اشكاله।

- قوة الردع التى يتحدث عنها المدافعون حتى يعود الأمن ستأتى بالقضاء المدنى وليس العسكرى إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك।

- إذا كان هؤلاء المدافعون قد اتخذوا هذا الموقف من باب رائحة مقاعد الحكم التى اصبحت قريبة منهم فليتذكروا الحال التى عليها الآن مبارك ورموز فساده وطمعه।

- المحاكمات العسكرية لابد الا تكون من أولويات المجلس العسكرى الذى يواجه العديد من المهام التى هى أحوج إليه من هذه المحاكمات.. وليدعها إلى القضاء المدنى ويكون مشرفا على طريقة ادائه استكمالا منه للمصالحة بين الشرطة والمواطنين।

- كما نجحنا معا فى فعل القيام بثورة فلابد أن نستكملها معا ايضا من خلال استكمال التوحد على مطلب إلغاء المحاكمات العسكرية وعدم اعتبار أن أحدا فوق الانتقاد।

- أنا مع المحاكمات العسكرية للبلطجة شريطة أن تكون الإدانة واضحة والاتهامات ملصوقة بفعل البلطجة وليست مطاطة।

- أنا احترم الجيش والمجلس العسكرى ولكن من حقى أيضا أن أبدى رأيه فى أدائه طالما انه جزء لا يتجزأ من تشكيل مستقبلى ومستقبل أولادى وذلك بكل احترام أيضا।

- لابد أن تقتنع أكبر القوى السياسية برفض المحاكمات العسكرية للمدنيين وعلى رأسها القوى الإسلامية।

- اريد ان اشعر نفس الشعور الذى انتابنى ليلة 28 يناير عندما اخذنا نهتف بكل حماس: "الشرطة بتضرب فينا عايزين الجيش يحمينا"، شوقتنا إلى نزول الجيش ॥ تعطشنا لرؤيتهم .. رغبتنا فى وجود نصير قوى لنا كان شاهدا على فساد نظام يزول، على الرغم من انه كان جزءا منه، ولا نزال نظن أنه أبعد عن ذاك الفساد!

- أظن أن الحملة ستنجح لو استطعنا الوصول إلى الفئات المقتنعة بالمحاكمات العسكرية للمدنيين ونحاولة اقناعهم بالعدول عن هذا الاقتناع، خاصة وان اسباب اقتناعهم واهية وتعتمد بشكل كبير على قلة معلوماتهم، ومحدودية فكرهم، ولذا أظن ان محاولة كسبهم مضمونة وستزيد كثيرا من فعالية الحملة.

الاثنين، 18 يوليو، 2011

دول اللى نزلت عشانهم فى 8 يوليو


بين الوعود الحقيقية لأصدقائى بالنزول ونظيرتها الزائفة لأمى وزملاء العمل بعدم النزول، قررت الذهاب وحدى لأول مرة إلى ميدان التحرير..

الطريق من المهندسين إلى التحرير، يبشر بأن "ايه فى أمل" على رأى فيروز.

سواق الأتوبيس

فسائق أتوبيس النقل العام البسيط الذى عرف أننى سأذهب إلى التحرير أخذ يشجعنى على الاستمرار فى تأييد ومساندة الثورة حتى لا تضيع.

ذلك الرجل الذى أطلق على صديقه "الكمسرى" انه من أصحاب حزب الكنبة، فى إشارة إلى تخاذل صديقه عن تأييد الثورة لأنه يرى أن "لا أمل" فى هذه البلد، أخذ يهمهم بكلام لا أعرف ترجمته لأن المجهود الشاق الذى يبذله لا يتناسب مع سنه الكبيرة، فأصبح كهلا.. مثله فى البلاد الأخرى التى تحترم حقوق مواطنيها، يتقاعد هذا الكهل عن العمل مبكرا، ولكن ولأن نظام المعاشات المبكر الذى ابتدعه ونفذه مسئولو النظام السابق الهاربين خارج البلاد لم يرحمه وجلعه يتمسك بهذا الهم من أجل تلبية مطالب أسرته ومواصلة أبنائه للتعليم ولكن فى النهاية يجد المقولة الشعبية "رضينا بالهم والهم مش راضى بينا" صحيحة.

ينتهى المشهد الأول وكأنه يقول لى "عشان خاطر الراجل دا لازم ننزل نطالب بحقه" وننادى بـ"عيش.. حرية.. هيكلة الداخلية"، فهذا الرجل الذى لا يشغله الدستور أم الانتخابات أولا، على حد قوله وإنما يشغله الثورة أولا ربما لا تنعكس عليه هذه المجادلات السياسية بقدر ما ستنعكس "لقمة العيش" عليه!!

ناصر

التحرير فى ذاك اليوم ذكرنى بمعرض الكتاب، ولكن بدلا من المكتبات المختلفة كانت الفصائل والحركات والأحزاب، أول ما وقعت عينى عليه كان الحزب الشعبى الناصرى الذى انهمك أعضائه فى تنظيم أوراق دعاية الحزب ويحوطونهم صور الزعيم الراحل من كل مكان، وأغانى حليم تشدو حولهم..

حلمت هذا الحلم من قبل وظهرت فيه أصرخ فى وجه هؤلاء الأعضاء لأقول لهم "الثورة دى ما تعملتش عشان ناصر اتعملت عشان الفقرا"..

لن أتحدث كثيرا عن مدى اهتمام ناصر بالفقراء، ولكن دار فى مخيلتى ان ناصر كان يمثل رمز كرامة المصريين فى الوطن العربى وكرامة الوطن العربى فى العالم.. فهذا الرجل يشهد عليه الجميع بانه كان نظيف اليد، صاحب مشروع حضارى وفكرى وتنموى، ربما هو الشخص الوحيد الذى التف حوله معظم المصريين.. وهو ذاك الرجل الذى نحن بحاجة إليه الآن..

رجل لا يهرب أو يسافر فى حين يحتاج شعبه إلى من يشد أزره

رجل لا يهاب قول الحق.. رجل لا يخضع لسلطة الآخرين.. رجل يحارب من أجل رؤية واضحة أمامه.. رجل لديه الخطط المستقبلية لمصر.. رجل يستطيع أن يجعل المصريين يلتفون حول مشروع قومى.. وهو الرجل الذى تفتقده مصر الآن.. وربما يذكرنا ميدان التحرير باننا نحتاج إليهم فى هذه الفترة.

والدة خالد سعيد

التقيت بها صدفة، فرحت عندما شاهدتها اتجهت إليها مسرعة أسلم عليها، تلك الحفاوة التى تستقبل بها جميع الناس، سجيتها الطبيعية، وصبرها الطيب على تعذيب ابن شاب لها، .. كل هذا وغيره عوامل تشعرك براحة نفسية عند رؤية هذه السيدة, وكان ذلك مشهد ثالث.. يجعلنى أصر على المضى قدما فى تأييد هذه الثورة والاستمرار بها للمطالبة بحق الشهداء.. وإذا كانت والدة خالد سعيد أسعفها القدر بأن التقرير الجديد للجنة التى طالبت المحكمة بتشكيلها قد قالت إن لفافة البانجو وضعت عنوة فى فم خالد، فهناك الكثير أيضا من عائلات وأسر شهداء "ولاد البلد" الذين كتب عنهم احد الزملاء تدوينته الشهيرة "الفقراء أولا يا ولاد الكلب" ..

وهؤلاء الأسر رأيتهم أيضا فى التحرير وحاورت أحدهم صدفة فى نهاية هذا اليوم فى المترو.. رأيتهم وهم على هيئتهم البسيطة للغاية وفى عينيهم تغرورق الدموع .. رأيتهم تائهون .. لا يعرفون كيف يجلبون حق شهدائهم وفى نفس الوقت ربما يقبلون بدية دمائهم!!..

حينها أيقنت اننى "نزلت التحرير" عشان خاطر اقول لهم "محاكمة المتهمين بقتل أولادكم قبل الدية".

السلفيين

وأثناء قيامى أنا وصديقى فادى بتوصيل "مصطفى" إلى المسجد للصلاة.. رأينا التفافا كبيرا على أحد المشايخ السلفيين.. ظننت أنه رئيس حزب النور السلفى.. وإذا بشخص على هيئة سلفى يرتدى جلبابا أبيض ذو لحية مثلها.

سألته وبجانبى فادى وبعض شباب الثورة الآخرين: "مين دا؟"

قال: "دا الشيخ محمد عبد المقصود أستاذ علم الحديث"..

سألته: ودا من انهى حزب؟!

قال: لا احنا ما عندناش احزاب

قلتله: انتم مين؟؟.. من انتم J

قاللى: احنا السفليين

وبعدها بدأ جدال قديم عقيم بين شباب الثورة وهذا الشخص حول ماهية السلفيين واننا جميعا سلفيون وهم لا يدعون لهدم الأضرحة والكنائس ولا إلى تنصيب شخص بعينه على الرئاسة..

استيقظت من هذا الحوار على جملة "يعنى مثلا هناك من يقول عنا اننا لا نتحدث مع المتبرجات ومع ذلك تجدنى أتحدث مع هذه الأخت، فى إشارة إلىَ، وأجيبها على أسئلتها"!!

انتابتنى حالة من البلاهة وظللت أنظر إلى هيئتى .. بنطلون وتى شيرت طويلة نسبيا وجاكت والطرحة .. ومتبرجة!!

يتحتم علي مشايخ السلفيين الذين وصلوا إلى التحرير بسيارات ضخمة، الدعوة أولا إلى حقوق الفقراء وضحايا غياب العدالة الاجتماعية، قبل أن يتحدثوا عن الدين والتبرج!!

رأيت أنه ينبغى علىَ النزول لاكتشاف مدى "رجعية" وغياب وعى بعض السلفيين.

الميدان لم يخل من اكتشاف الفلول و "ضربهم علقة" .. لم يخل من كلام "عمرو حمزاوى" المعسول جملة وتفصيلا J..

لم ينته من شخصيات كنت لا أود مقابلتهم.. ولم ينته من شخصيات كنت أود مقابلتهم وذكرونى بأكثر لحظات حياتى فخرا .. J!! وتحيا مصر.

الخميس، 7 يوليو، 2011

ضد طائفية وتعصب "الداخلية"



من وحى الأحداث يخيل لى أننا نواجه طائفية وعنصرية تشبه تلك التى واجهها المواطنون الأصليون السود فى جنوب افريقيا ضد القلة البيض.. فعلى الرغم من أن المواطنين السود هم الأغلبية الا أن حقوقهم ومعاملاتهم الآدمية كانت مهدرة على يد قلة فاسدة بيضاء.

والإشكالية هنا ليست الأغلبية والأقلية بقدر ما هى إشكالية تمَلك فئة معينة بغض النظر عن قوتها العددية لسلطة ما، بطريقة استغلالية تستخدمها ضد كل من يقف فى مصلحتها وبشكل تعسفى من أجل خدمة أغراض أفرادها الفئوية.

وإذا عكسنا الوضع على مصر، فإننا نعانى اليوم من تعالى فى المعاملة من قبل جهاز الشرطة ووزارة الداخلية فى مصر بشكل يتجه إلى إحداث حرب أهلية بالفعل بين المواطنين الذى ثاروا فى 25 يناير، وهو يوم عيد الشرطة المصرى، من اجل إقالة وزير داخليتها السابق حبيب العادلى..

وإذ نفاجئ بالاستمرار فى التمسك بهذا الوزير الذى اكتشفنا كم وكيف الانتهاكات التى لم يستطع عقل بشر ان يتخيلها، والقتل والجرح العشوائى الذى حدث لشبان وفتيات وفتيان الثورة من قبل ضباط شرطة وأمناء ومخبرين الداخلية والقناصة..

الأدهى من ذلك إقرار محكمة فى السويس حلاء سبيل ضباط الشرطة المتهمين بقتل الثوار فى تلك المدينة التى اشعلت لهيب ثورة 25 يناير وما زاد الطين بلة رفض محكمة النقض الطعن المقدم من النائب العام على هذا القرار دون أن يخرج علينا أحد أو على الأقل لأهالى الشهداء يوضح لهم حيثيات هذا الحكم..

وفى حين يصر الثوار الذى خرجوا من قبل لإعادة هيكلة الداخلية، على أن التعامل القديم لضباط الشرطة لم يتغير به شئ فى ظل عودة قضايا التعذيب فى السجون، يصر أيضا وزير الداخلية منصور عيسوى على أن الشرطة بريئة من دماء الشهداء والجرحى.

ولذا كان من الطبيعى والبديهى أن يخرج اهالى السويس يهتفون "دم بدم .. رصاص برصاص .. احنا كرهنا الظلم خلاص .. يا قضائنا نام وارتاح .. احنا خلاص شلنا سلاح"..

الفساد الذى استشرى مصر على مدار 30 سنة ماضية جعل الطائفية والعنصرية تتخذ فيها شكلا مختلفا حتى عن عنصرية جنوب افريقيا فهى ليست عنصرية تضاد بين السود والبيض أو عنصرية ملل بين السنة والشيعة فى العرق اوعنصرية سياسية بين فريقى الموالاة والمعارضة لقرار المحكمة الجنائية فى قتل الحريرى فى لبنان، بينما هى عنصرية فى السلطة بين من يمتلك ومن لا يمتلك..

إنها طائفية القوة أو طائفية التملك بمعنى عندما يصبح الموقع الوظيفى فى الدولة مرتبط بمدى قوة وسلطة صاحبه والواضح انه ليس هناك اقوى من الشرطة وهى بالمعنى العامى الدارج "الحكومة"..

أنا أرى أن الطائفية فى مصر لن تأخذ طابعها السياسى او الدينى المعروف، وأنه لا حل لذلك إلا بتفعيل معنى المواطنة وفهمه من كلا الجانبين من جانب المواطن الذى يعى تماما حقوقه وواجباته التى كفلها له القانون والدستور.. يعترف بخطئه لأنه على يقين بأن ما فعله ليس من حقه.. ويعترف بصحة موقفه لأنه يعلم انه فى دولة قانون ..

وكذا الشرطى يجب أن يعى أنه فى مرتبة وظيفية مساوية لجميع المواطنين، وكون أن القانون كفل له الحق فى مساءلة المواطنين فى القضايا الهامة.. إلا أنه لم يعطيه الحق فى تعذيب المواطينن للاعتراف ولابد أن يعلم أنه يعلوه نظام قضائى يحكم بينه وبين المواطن..

هذه تخيلات لتفعيل الدستور الجديد وما سيترتب عليه من تعديلات فى بعض القوانين بالفعل، ولكن لابد أن تكون المرحلة المقبلة كما هى حريصة ومؤمنة بالمساواة بين الأقباط والمسلمين درءا منها لنيران الفتنة الطائفية فلابد ان تكون مؤمنة أيضا بالمساواة بين جميع المواطنين امام النيابة والقضاء ومعرفة أننى كفرد مدنى من أفراد الشعب المصرى وضابط الشرطة متساوين من ناحية المواطنة..